الشيخ الحويزي
436
تفسير نور الثقلين
لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية الا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة الا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار الا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة الا صار في ملكية يوسف ، وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر الا صار عبد يوسف ، فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس : ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطا هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا ، ثم قال يوسف للملك : أيها الملك ما ترى فيما خولني ربي ( 1 ) من ملك مصر وأهلها أشر علينا برأيك ، فاني لم أصلحهم لأفسدهم ، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم ، ولكن الله نجاهم على يدي ، قال له الملك : الرأي رأيك ، قال يوسف : اني أشهد الله وأشهدك أيها الملك اني قد أعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت إليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت إليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير الا بسيرتي ، ولا تحكم الا بحكمي ، قال له الملك ، ان ذلك لشرفي وفخري لا أسير الا بسيرتك ولا أحكم الا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام ، وانا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وانك رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين امين 108 - في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الحر حر على جميع أحواله ان نابته نائبة ( 2 ) صبر لها ، وان تداكت عليه المصائب ( 3 ) لم تكسره وان أسر وقهر واستبدل بالعسر يسرا كما كان ( 4 ) يوسف الصديق الأمين عليه السلام لم يضرر حريته ان استعبد وقهر وأسر ، ولم يضرره ظلمة الجب
--> ( 1 ) خوله الله مالا : أعطاه إياه متفضلا . ( 2 ) نابه الامر : اصابه . والنائبة : المصيبة والنازلة . ( 3 ) تداكت : تداقت عليه مرة بعد أخرى . ( 4 ) وفي المصدر " باليسر عسرا " وهو الأظهر بالسياق .